الصفحة 234 من 250

ص -161- القبيح بل عندهم أن الظلم غير مقدور إذ الظلم التصرف في ملك غيره فبما فعل كان تصرفا في ملكه فلم يكن ظلما بل يقولون إنه يجوز أن يأمر بكل شيء وينهى عن كل شيء ولا يجعلون للأفعال صفات باعتبارها يكون الحسن والقبح وانتهى ما أثبتوه من الصفات بالعقل إلى أنه حي عليم قدير مريد وأثبتوا مع ذلك أنه سميع بصير متكلم فأما الرحمة والحكمة ونحو ذلك فلم يثبتوها بالعقل بل قد ينفون الحكمة التي هي الغايات والمقاصد في أفعاله ويمنعون أن يفعل شيئا لأجل شيء كما قد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع.

فإن المقصود هنا: التشبيه على طرق الناس في النبوة والكلام بحسب العدل والإنصاف لأبسط الكلام في كل ما تنازعوا فيه ومسألة التحسين والتقبيح العقليين هي كما تنازع فيها عامة الطوائف فقال بكل من القولين طوائف من المالكية والشافعية والحنبلية ومن قال بالإثبات من الحنبلية أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب ومن قال بالنفي أبو عبد الله بن حامد وصاحبه القاضي أبو يعلى وأكثر أصحابه.

ومسألة حكم الأعيان قبل ورود الشرع هي في الحقيقة من فروعها وقد قال فيها بالحظر أو الإباحة أعيان من هذه الطوائف وأما الحنفية فالغالب عليهم القول بالتحسين والتقبيح العقليين وذكروا ذلك نصا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأهل الحديث فيها أيضا على قولين ومن قال بالإثبات أبو النصر السجزي وصاحبه الشيخ أبو القاسم سعيد ابن علي الزنجاني فأما ما اختصت به القدرية فهذا لا يوافقهم عليهم أحد من هؤلاء ولكن هؤلاء هم وجمهور الفقهاء بل وجمهور الأمة يرون أن للأفعال صفات يتعلق الأمر والنهي بها لأجلها وملخص ذلك أن الله تعالى إذا أمر بأمر فإنه حسن بالاتفاق وإذا نهى عن شيء فإنه قبيح بالاتفاق لكن حسن الفعل وقبحه إما أن ينشأ من نفس الفعل والأمر والنهي كاشفان أو ينشأ من نفس تعلق الأمر والنهي به أو من المجموع.

فالأول هو قول المعتزلة ولهذا لا يجوزون نسخ العبادة قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت