فهرس الكتاب
العلم بتصديق الملك لمن يدعي الرسالة كان ذلك جحدا منه لما علم اضطرارا فإن نعلم ببديهة العقول عندما قدمناه من القرائن حالا ومقالا أن أحدا
ص -165- من الذين شهدوا وشاهدوا لا يستريب في تصديق الملك لمدعي الرسالة ولا يعرض أحد منهم بعد ظهور الإمارات على تشكيك النفس وترديد القول ولا تحوجهم قضية الحال إلى سبر ونظر وإطالة فكر بل يستوي النظار الذين لا خبرة لهم في النظر.
فصل:
قال المصنف:"والدليل على نبوة الأنبياء المعجزات والدليل على نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المعجز نظمه ومعناه"قلت: قد تبين أن النبوة تعلم بالمعجزات وبغيرها على أصح الأقوال وأما نبوة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام فإنها تعرف بطرق كثيرة منها: المعجزات ومعجزاته منها القرآن ومنها غير القرآن والقرآن معجز بلفظه ونظمه ومعناه وإعجازه يعلم بطريقين جملي وتفصيلي أما الجملي فهو أنه قد علم بالتواتر أن محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ادعى النبوة وجاء بهذا القرآن وأن في القرآن آيات التحدي والتعجيز كقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} فتحداهم هنا أن يأتوا بمثله.
وقال في موضع آخر: {قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} وقال في موضع آخر: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ} وأخبر مع ذلك أنهم لن يفعلوا فقال: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ} بل