الصفحة 241 من 250

ص -166- ومعلوم أن إرادتهم كانت من أشد الإرادات على تكذيبه وإبطال حجته وأنهم كانوا أحرص الناس على ذلك حتى قالوا فيه ما يعلم أنه باطل بأدنى نظر وفيلسوفهم الكبير الوحيد {فَكَّرَ وَقَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ} وليس هذا موضع ذكر جزئيات القصص إذ المقصود ذكر ما علم بالتواتر من أنهم كانوا من أشد الناس حرصا ورغبة على إقامة حجة يكذبونه بها حتى كانوا يتعلقون بالنقض مع وجود الفرق فأنه لما نزل {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} عارضوه بالمسيح حتى فرق الله تعالى بينها بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} وقال تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} فمن عارضوا خبره بمثل هذا كيف لا يدعون معارضة القرآن وهم لا يقدرون على ذلك وقوله: {وَمَا تَعْبُدُونَ} خطاب للمشركين لم يدخل فيه أهل الكتاب ولا تناول اللفظ المسيح كما يظنه ظان من الظانين بل هم عارضوه بالمسيح من باب القياس يقولون إذا كانت الأنبياء من حصب جهنم لأنها معبودة كذلك المسيح وهذا كما قال تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا} فإنهم جعلوه مثلا لآلهتهم ولم يوردوه لشمول اللفظ كما يظن ذلك بعض المصنفين في الأصول.

ولهذا بين الله الفرق بين المسيح وبين آلهتهم بأن المسيح عبد الله يستحق الثواب ولا يظلم بذنب غيره بخلاف الحجارة وإن في جعلهم من الأنبياء حصب جهنم إهانة له بذلك من غير ظلم ثم انتشرت دعوته في أرض العرب ثم في سائر الأرض إلى هذا الوقت وآيات التحدي قائمة متلوة وما قدر أحد أن يعارضه بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت