فهرس الكتاب
فيها رغبة قال فمما يتعوذون قال يقولون من النار قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم"."
وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ليدنو أحدكم من ربه حتى"
ص -48- ليقفه عليه فيقول عملت كذا وكذا فيقول نعم يا رب فيقرره ثم يقول قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفر لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته"وهو قوله تعالى: {هاؤم اقرؤا كتابيه} وأما الكافر والمنافق فينادون: {هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه يقول قولا ثم يقول العبد ثم يقول الرب تعالى قولا آخر وهذا الأصل العظيم دلت عليه الكتب المنزلة من الله القرآن والتوراة والإنجيل وكان عليه سلف الأئمة وأئمتها بل وعليه جماهير العقلاء وأكابرهم من جميع الطوائف حتى من الفلاسفة."
فصل:
وأما قوله:"والدليل على كونه متكلما أنه آمر وناه لأنه بعث الرسل لتبليغ أوامره ونواهيه ولا معنى لكونه متكلما إلا ذلك"فنقول: السلف والأئمة وغيرهم لهم في إثبات كونه متكلما طريقان فإنهم يثبتون ذلك بالسمع تارة وبالعقل أخرى كما يوجد مثل ذلك في كلام الإمام أحمد وغيره من الأئمة وفي كلام متكلمة الصفاتية كعبد العزيز المكي وأبي محمد بن كلاب وأبي عبد الله بن كرام وأبي الحسن الأشعري ونحوهم والطرق التي أظهروها من العقليات قد دل القرآن عليها وأرشد إليها كما دل القرآن على الطرق العقلية التي يثبت بها سائر قواعد العقائد المسماة بأصول الدين لكن الدليل قد تتنوع عباراته وتراكيبه فإنه تارة يركب على وجه الشمول المنقسم إلى قياس تداخل وقياس تلازم وقياس تعاند