فهرس الكتاب
المقدمتين واضحة فإن الكلام نوعان: إنشاء وإخبار والإنشاء أمر ونهي وإباحة فإذا ثبت له نوع من أنواع الكلام ثبت مطلق الكلام فثبت أنه متكلم.
الثانية: فقد علم بالاضطرار من دين جميع الرسل أنهم يخبرون عن الله بأنه أمر
ص -56- بكذا ونهى عن كذا فيلزم من ثبوت الرسالة ثبوت كلام الله تعالى وجحد كون الله متكلما هو جحد لما بلغت عنه الرسل من الأمر والنهي فإن قيل: فما الفرق بين هذه الطرق وبين الطرق التي أثبت بها السمع والبصر وهو السمع قيل: هناك أثبت السمع والبصر بنفس الإخبار المنفصل مثل قوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} وهنا أثبت تكلمه بمجرد إرسال الرسل من غير تعيين نص حيث قال علمنا أن الله أرسل رسله بتبليغ أمره ونهيه ولم يتعرض لأخبار السمع بأنه متكلم فإن قيل: إذا أثبت المثبت تكلمه بالسمع وجب أن يكون السمع قد علمت صحته قبل العلم بكونه متكلما لكن الرسول إذا قال إن الله أرسلني إليكم يأمركم بتوحيده وينهاكم عن الإشراك به مثلا فإن لم يعلموا قبل ذلك جوار كونه متكلما لم يعلموا إمكان إرساله فلا ثبت السمع قيل: الجواب من وجهين أحدهما: أن ما علم بالسمع وقوعه يكفي فيه الإمكان الذهني وهو كونه غير معلوم الامتناع بل كل مخبر أخبرنا بخبر ولم نعلم كذبه جوزنا صدقه ومتى كان فيه الصدق ممكنا لم يجز التكذيب بل أمكن أن يقام الدليل الدال على صدقه ووجوب تصديقه فيحب تصديقه وهذا الموضع يغلط فيه كثير من النظار فيظنون أنه يحتاج فيما يطلب الدليل على وقوعه أو فيما قام الدليل على وجوده العلم بإمكانه قبل ذلك وإنما يجب أن لا يعلم امتناعه فالرسل صلوات الله عليهم تخبر بمجارات العقول ومالا تعرفه العقول أو ما تعجز عن معرف فما علم العقل إمكانه ولم يعلم هل يكون أم لا يكون تخبر الرسل بوقوعه أم عدم وقوعه وما لم يعلم بالعقل إمكانه ولا امتناعه تخبر الرسل أيضا إما بإمكانه وإما بوقوعه المستلزم إمكانه ولكن لا تخبر الرسل