الصفحة 84 من 250

ص -59- للكائنات ولا ذكر أيضا مسائل الأسماء والأحكام وأن الفاسق لا يخرج عن الإيمان بالكلية ولا يجب إنفاذ الوعيد بل يجوز العفو عن أهل الكبائر ولا ذكر مسائل الإمامة والتفضيل وكل هذه الأصول تذكر في مختصرات المعتقدات التي يصنفها متأخرو الأشاعرة كالعقيدة القدسية لأبي حامد والعقيدة البرهانية المختصرة من إرشاد أبي المعالي ونحوهما فضلا عن الاعتقاد الذي تذكره أئمة الأشعرية كالقاضي أبي بكر وذويه فإنهم يزيدون على ذلك إثبات الصفات الخبرية وإثبات العلو وأمثال ذلك فضلا عن الاعتقاد الذي ذكره الأشعري في المقالات عن أهل السنة وأصحاب الحديث فإن فيه جملا مفصلة فضلا عما يذكره السلف والأئمة الكبار من الإثبات والتفصيل المبين للسنة الفاصل بينها وبين كل بدعة ولهذا كان أصحاب هذا المصنف مع انتسابهم إلى الأشعري إنما هم في باب الصفات مقرون بما تقر به المعتزلة ولا يقرون بما تقر به الأشعرية من الزيادات وبحوث أبي عبد الله بن الخطيب تعطيهم ذلك فإن الوقف والحيرة ظاهر على كلامه في إثبات الصفات ومسألة الرؤيا والكلام وأمثالها بخلاف مسائل القدر فإنه جازم فيها بمخالفة المعتزلة وهذه الطريقة تشبه من بعض الوجوه طريقة ضرار بن عمرو وحسين النجار وأمثالهما ممن كان يقر بالقدر ولكنه في الصفات بين المعتزلة والأشعرية أو تشبه طريقة الواقفية الذين كانوا يقفون في القرآن فلا يقولون هو مخلوق ولا غير مخلوق.

وكلام أئمة السنة في ذم هؤلاء وكلام متكلمة الصفاتية كالأشعري وغيره في ذلك مشهور معروف فإن قيل: فالمعتزلة لا تقر بمنكر ونكير والصراط والميزان ونحو ذلك مما ذكره هذا المصنف قيل: المعتزلة في ذلك على قولين منهم من يثبت ذلك ومنهم من ينفيه على أن ما ذكره ليس فيه ما يدل على إثبات هذه الأمور وإنما فيه الإقرار بكل ما أخبر به الرسول من هذه الأمور وليس في المعتزلة ولا غيرهم من المسلمين من يقول لا أقر بما أخبر به الرسول بل كل مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت