فهرس الكتاب
سمعت ابن المبارك يقول:"من قال إني أنا الله لا إله إلا أنا مخلوق فهو كافر ولا ينبغي لمخلوق أن يقول ذلك"وقال:"إنا لنحكي كلام"
ص -62- اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية"وقال سليمان بن داود الهاشمي من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر وإن كان القرآن مخلوقا كما زعموا فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار إذ قال {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} وزعموا أن هذا مخلوق ومن قال: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني مخلوق فهذا أيضا قد ادعى ما ادعى فرعون فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار من هذا وكلاهما عنده مخلوق فأخبر بذلك أبو عبيد فاستحسنه وأعجبه."
قال البخاري قال أبو الوليد: سمعت يحيى بن سعيد وذكر له أن قوما يقولون القرآن مخلوق فقال كيف يصنعون ب {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} ؟ كيف يصنعون بقوله: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا} وروي عن وكيع بن الجراح أنه قال:"لا تستخفوا بقولهم القرآن مخلوق فإنه من شر قولهم إنما يذهبون إلى التعطيل".
ومعنى كلام السلف أن من قال:"إن كلام الله مخلوق فحقيقة قوله أن الله تعالى لا يتكلم وأن المحل الذي قام به {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا} هو المدعى الإلهية كما أن فرعون لما قام به {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} كان مدعيا للربوبية وكلام السلف مبني على ما يعلمونه من أن الله خالق أفعال العباد وأقوالهم وإذا كان كلامه ما خلقه في غيره كان كل كلام كلامه وكان كلام فرعون كلامه إذ المتكلم من قام به الكلام فلا يكون متكلما بكلام يكون في غيره كسائر الصفات والأفعال فإنه لا يكون عالما بعلم يقوم بغيره ولا قادر بقدرة تقوم بغيره ولا حيا بحياة تقوم بغيره وكسائر الموصوفين فإن الشيء لا يكون حيا عالما قادرا بحياة أو علم أو قدرة تقوم بغيره ولا يكون متحركا أو ساكنا يحركة أو سكون يقوم بغيره كما لا يكون متلونا بلون يقوم"