ص -148- من نخس أذن الصبية ليوضع فيها الحلية التي أباح الله لها أن تتحلى بها وأما ثقب الصبي فلا مصلحة له فيه وهو قطع عضو من أعضائه لا مصلحة دينية ولا دنيوية فلا يجوز
ومن أعجب ما في هذا الباب ما قال الخطيب في تاريخه أنا الحسن بن علي الجوهري ثنا محمد بن العباس الخزاز حدثنا أبو عمرو عثمان بن جعفر المعروف بابن اللبان ثنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن راهويه قال ولد أبي من بطن أمه مثقوب الأذنين قال فمضى جدي راهويه إلى الفضل بن موسى السيناني فسأله عن ذلك وقال ولد لي ولد خرج من بطن أمه مثقوب الأذنين فقال يكون ابنك رأسا إما في الخير وإما في الشر فكأن الفضل بن موسى والله أعلم تفرس فيه أنه لما تفرد عن المولودين كلهم بهذه الخاصة أن ينفرد عنهم بالرياسة في الدين أو الدنيا
وقد كان رحمه الله رأس أهل زمانه في العلم والحديث والتفسير والسنة والجلالة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكسر الجهمية وأهل البدع ببلاد خراسان وهو الذي نشر السنة في بلاد خراسان وعنه انتشرت هناك وقد كان له مقامات محمودة عند السلطان يظفره الله فيها بأعدائه ويخزيهم على يديه حتى تعجب منه السلطان والحاضرون حتى قال محمد بن أسلم الطوسي لو كان الثوري حيا لاحتاج إلى إسحاق فأخبر بذلك أحمد بن سعيد الرباطي فقال والله لو كان الثوري وابن عيينة والحمادان في الحياة لاحتاجوا إلى إسحاق فأخبر بذلك محمد بن يحيى الصفار فقال والله لو كان الحسن البصري حيا لاحتاج إلى إسحاق في أشياء كثيرة وكان الإمام أحمد يسميه أمير المؤمنين وسنذكر هذا وأمثاله في كتاب نفرده لمناقبه إن شاء الله تعالى ونذكر حكاية عجيبة يستدل بها على أنه كان رأس أهل زمانه قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور أخبرني أبو محمد بن زياد قال سمعت أبا