أما بعد فيا أحباب رسول الله: إن صفو العيش لا يدوم لأحد، وإن متاعب الحياة وأرزاءها ليست حكرًا على قومٍ دون قوم، وإن حساب الآخرة لعسير، وخذلان المسلم شيء عظيم.
والمسلمون هانوا أفرادًا وهانوا أممًا حين ضعفت فيهم أواصر الأخوة، ووهت فيهم حبال المودة ... ومما أثار شجوني .. عندما رأيت أبًا يبكي بكاءً مرًَّا ... قلت ما يبكيك: قال خرجت من بيتي بعد أصيب بحمم النار فاضطررت أن أساكن ابنتي وصهري .. وما هي إلا أيام حتى رأيت ضجرًا واضطرابًا من ابنتي وصهري .... فاخترت النوم في المسجد بدل النوم عند من لا يعرف حق الضيف وحق الملهوف المضطَّر .. ودعوت الله من قلبي أن لا يُحيج ابني وصهري ما احتجت إليه ... حسبنا الله ونعم الوكيل ... الله الله ألهذه القسوة وصلنا ..
ابن آدم: لاَ تُهِيْنَ المضطر الملهوف عَلَّكَ أَنْ تَرْكَعَ يَوْمًا والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ، لقد ذكر أبو الفتح الأبشيهي في كتابه المستطرف في كل فن مستظرف أن رجلًا كان يأكل هو وزوجته دجاجة مشوية فوقف سائلٌ ببابه فخرج إليه وانتهره وطرده. ودارت الأيام وافتقر هذا الرجل وزالت نعمته حتى أنه طلق زوجته، وتزوجت من بعده برجل آخر، وفي ذات يوم جلس يأكل معها دجاجة مشوية وإذا بسائل يطرق الباب فقال الرجل لزوجته: ادفعي إليه