أما قصتي مع الرسالة فقد كان لدعاء والدتي رحمها الله عز وجل الأثر الأكبر في إنجاز هذا البحث رغم صعوباته وعقباته الهائلة: النفسية والعلمية والإدارية . لقد كان غيابي عنها وهي مريضة باعثًا لدعاء من قلب واجف يشق أطباق السماوات ، وكان لدمعتها السخية ، ونشجتها الخفية وهي تنتظر وتنتظر العائد من السفر ... الأثر البالغ في تذليل التعب وتيسير الصعب ... رحمها الله .. رحمها الله وأسكنها فسيح جناته ...
والآن حين أعود إلى رسالتي وأتأمل فيها أكاد لا أصدق أنها ابنتي التي أنتجتها بذراعي ، وأنجبتها بيراعي ... فاللهم لك الحمد أنت ولي ذلك والموفق إليه، ولك الشكر ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيءٍ بعد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا راد لما قضيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد تباركت وتعاليت لا إله إلا أنت ...
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة البحث
الحمد لله الذي أنزل القرآن حبلًا متينًا ، وجعله للناس نورًا مبينًا ، وأرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم هاديًا وبشيرًا ونذيرًا ، وسراجًا منيرًا ، وأكرم الإنسان بالسمع والبصر والفؤاد ليكون عبدًا شكورًا ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم صلاة لا ينقطع أمدها ولا يفنى عددها أحقابًا ودهورًا وبعد:
لقد شاءت حكمة الله عز وجل أن يخلق الإنسان وينزله على هذه الأرض ليكون خليفة له يحظى بالتشريف، ويشرف بالتكليف، وعلمه الأسماء كلها، وأرسل إليه الرسل دائمًا لكي يذكروه بمهمته الأساسية، وغايته الحقيقية، فلا يغفل عن عبادة الله عز وج ، ولا يخطئ فهم خلافته له سبحانه وتعالى .
وكانت شهوات الإنسان وأهواؤه دائمًا غلابة ، ونزواته شبّابة ، وأفكاره غالبًا مرتابة ، فلجأ إلى العناد والمكابرة ، وقابل إحسان الباري عز وجل بالإساءة والكفران ، وقتل أنبياء الله عز وجل وحرّف رسالاته ، وتولى معرضًا عن آياته سبحانه وتعالى .