الصفحة 117 من 311

ص -103- فقد دعي إلى الجمرة فإذا شرع في الرمي فقد انقضى دعاؤه ولم يبق مكان يدعى إليه محرما لأن الحلق والذبح يفعله حيث أحب من الحرم وطواف الإفاضة يكون بعد التحلل الأول

ولهذا قالوا أيضا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه يلبي بالعمرة إلى أن يستلم الحجر وإن كان ابن عمر ومن اتبعه من أهل المدينة كمالك قالوا يلبي إلى أن يصل إلى الحرم فإنه وإن وصل إليه فإنه مدعو إلى البيت

نعم يستفاد من هذا المعنى أنه إنما يلبي حال سيره لا حال الوقوف بعرفة ومزدلفة وحال المبيت بها وهذا مما اختلف فيه أهل الحديث

فأما التلبية حال السير من عرفة إلى مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى فاتفق من جمع الأحاديث الصحيحة عليه

و اختلف الناس في أكل المحرم لحم الصيد الذي صاده الحلال وذكاه على ثلاثة أقوال

فقالت طائفة من السلف هو حرام إتباعا لما فهموه من قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه رد لحم الصيد لما أهدى إليه

و قال آخرون منهم أبو حنيفة بل هو مباح مطلقا عملا بحديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأهدى لحمه للنبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بأنه لم يصده له كما جاء في الأحاديث الصحيحة

و قالت الطائفة الثالثة التي فيها فقهاء الحديث بل هو مباح للمحرم إذا لم يصده له المحرم ولا ذبحه من أجله توفيقا بين الأحاديث كما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم قال الشافعي هذا أحسن حديث في هذا الباب وأقيس وهذا مذهب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت