ص -209- عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وقوله {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} وقوله {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} على قول من جعل الكتاب هو القرآن وأما على قول من جعل اللوح المحفوظ فلا يجيء ههنا
يدل على ذلك أن الشرط الذي بينا جوازه بسنة أو إجماع صحيح بالاتفاق فيجب أن يكون في كتاب الله وقد لا يكون في كتاب الله بخصوصه لكن في كتاب الله الأمر باتباع السنة واتباع سبيل المؤمنين فيكون في كتاب الله بهذا الاعتبار لأن جامع الجامع جامع ودليل الدليل دليل بهذا الاعتبار
يبقى أن يقال على هذا الجواب فإذا كان كتاب الله أوجب الوفاء بالشروط عموما فشرط الولاء داخل في العموم
فيقال العموم إنما يكون دالا إذا لم ينفعه دليل خاص فإن الخاص يفسر العام وهذا المشروط قد نفاه النبي صلى الله عليه وسلم بنهيه عن بيع الولاء وعن هبته وقوله:"من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين"ودل الكتاب على ذلك بقوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} فأوجب علينا دعاءه لأبيه الذي ولده دون من تبناه وحرم التبني ثم أمر عند عدم العلم بالأب بأن يدعي أخاه في الدين ومولاه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة:"أنت أخونا ومولانا"وقال صلى الله عليه وسلم:"إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليكسه مما يلبس"
فجعل سبحانه الولاء نظير النسب وبين سبب