فهرس الكتاب
ص -266- فقال يطلقها ولا يطأها قد أباح الله الطلاق وحرم وطء الحائض
وهذا الاستحسان يتوجه على أصلين أما على قوله إن الطلاق ليس بحرام وإنما يكون تحريمه دون تحريم الوطء وإلا فإذا كان كلاهما حراما لم يخرج من حرام إلا إلى حرام
وأما ضرر الدنيا فأبين من أن يوصف فإن لزوم الطلاق المحلوف به في كثير من الأوقات يوجب من الضرر ما لم تأت به الشريعة الإسلامية في مثل هذا قط أن المرأة الصالحة تكون في صحبة زوجها الرجل الصالح سنين كثيرة وهي متاعه التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم:"الدنيا متاع وخير متاعها المرأة المؤمنة إن نظرت إليها أعجبتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك"وهي التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لما سأله المهاجرون:"أي المال خير فنتخذه فقال أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وامرأة صالحة تعين أحدكم على إيمانه"رواه الترمذي من حديث سالم بن أبي الجعد عن ثوبان وبينهما من المودة والرحمة ما امتن الله به في كتابه بقوله {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} فيكون ألم الفراق أشد عليهما من الموت أحيانا وأشد من ذهاب المال وأشد من فراق الأوطان خصوصا إن كان بقلب كل واحد منهما حب وعلاقة من صاحبه أو كان بينهما أطفال يضيعون بالفراق ويفسد حالهم ثم يفضي ذلك إلى القطيعة بين أقاربهما ووقوع الشر لما زالت نعمة المصاهرة التي امتن الله بها في قوله {فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} ومعلوم أن هذا من الحرج الداخل في عموم قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ومن العسر المنفي بقوله {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}
وأيضا فلو كان المحلوف عليه بالطلاق فعل بر وإحسان من صدقة وعتاقة وتعليم علم وصلة رحم وجهاد في سبيل الله وإصلاح بين