فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 21

ففي تاريخ هذا الإنسان لم يستطع الإنسان الأول وهو أبو البشر آدم عليه السلام أن يعيش وحده ولو كان في جَنة الفردوس. فخلقَ الله له من نفسه زوجة يسكن إليها {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} . (الأعراف: 189) .

قال ابن كثير في تفسيره (ج1 ص79) ويقال إن خلق حواء كان بعد دخوله الجنة كما قال السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة: أخرج إبليس من الجنة وأسكن آدم الجنة فكان يمشي فيها وحيشا ليس له زوج يسكن إليه فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها من أنت؟.

قالت: امرأة. قال: ولم خلقت؟. قالت: لتسكن لي...

وذلك ما يشعر بأن تكوين الإنسان أساسا تكوينا جماعيا تعاونيا.

ثم بعد هبوطه إلى الأرض كانت حاجته أشد إلى من يعاونه فيها فبدأ بالإنجاب وتزاوج الأولاد وإيجاد الأجيال والحفاظ على بقاء النوع. ومن ثم تقاسم أعباء الحياة.

ثم كانت الجماعة البشرية أمام العوامل الكونية التي اضطرتها اضطرارا على التضامن والتعاون والاتحاد لتواجه مجتمعة تلك العوامل التي لا يستطيع الفرد أن يواجهها كحماية أنفسهم من المخلوقات المتوحشة وكتذليل الصعاب في الأرض لاستنبات نباتها، واستحصاد زرعها، واستخراج كنوزها، وتصنيع موادها مما يحتاجونه في حياتهم على هذه الأرض.

ثم بعد انتشار الجماعة وتكاثر الجماعات جاءت التنظيمات الجماعية التي تميزت فيها التخصصات الميدانية وتخصص لها بعض أفراد الجماعة.

1-فتميز مثلا مجال الاقتصاد من مآكل وملبس ومسكن وتخصص له رجال يعملون وينتجون ما يوفر للجماعة حاجتها الاقتصادية.

2-وتميز مجال الدفاع وحفظ الأمن، وتخصص له عسكريون ومدافعون.

3-وتميز مجال الطب والعلاج وتخصص له أطباء ومعالجون.

ص -157- 4- وتميز مجال التعليم وغير ذاك من المجالات بقدر ما تستجد حاجة الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت