ص -18- والغضب سبيلًا.
أعصى الناس للخالق الذي لا سعادة له إلا في طاعته، وأطوعهم للمخلوق الذي ذهاب دنياه وأخراه في طاعته، فإذا سئل في قبره: من ربك؟، وما دينك؟، ومن نبيك؟. قال: هاه هاه، لا أدري. فيقال: لا دريت، ولا تليت، وعلى ذلك حييت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله، ثم يضرم عليه قبره نارًا، ويضيق عليه كالزج في الرمح إلى قيام الساعة. وإذا بُعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور، وقام الناس لرب العالمين، ونادى المنادي: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} ، ثم رفع لكل عابد معبوده الذي كان يعبده ويهواه، وقال الرب تعالى وقد أنصت له الخلائق: أليس عدلًا مني أن أولي كل إنسان منكم ما كان في الدنيا يتولاه؟. فهناك يعلم المشرك حقيقة ماكان عليه، ويتبين له سوء منقلبه وماصار إليه، ويعلم الكفار أنهم لم يكونوا أولياءه، إن أولياؤه إلا المتقون: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .