فهرس الكتاب
ومنها أنه إذا توقف فيما لا يعرف ، كان دليلًا على ثقته وأمانته وإتقانه فيما يجزم به المسائل ، كما أن من عرف منه الإقدام على الكلام فيما لا يعلم كان ذلك داعيًا للريب في كل ما يتكلم به ، حتى في الأمر الواضحة .
ومنها: أن المعلم إذا رأي منه المتعلمون التوقف فيما لا يعلم كان ذلك تعليمًا لهم وإرشادًا لهذه الطريقة الحسنة ، والإقتداء بالأحوال والأعمال ابلغ من الإقتداء بالأقوال .
المناظرة بين المتعلمين:
ومما يعين على هذا المطلوب أنه يفتح المعلم للمتعلمين باب المناظرة في المسائل والاحتجاج ، وأن يكون القصد واحدًا ، وهو إتباع ما رجحته الأدلة ، فإنه إذا جعل هذا الأمر نصب عينيه وأعينهم تنورت الأفكار وعرفت المآخذ والبراهين، واتبعت الحقائق وكان القصد الأصلي معرفة الحق وإتباعه .
ذم التعصب:
فالحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين ، وهو أن يجعل القصد من المناظرة والمباحثة نصر القول الذي قاله ، أو قاله من يعظمه ، فإن التعصب مذهب للإخلاص ، مزيل لبهجة العلم ، معم للحقائق ، فاتح باب الحقد والخصام الضار ،كما أن الإنصاف هو زينة العلم وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح .
التحذير من طلب العلم للدنيا:
ثم الحذر الحذر من طلب العلم للأغراض الفاسدة والمقاصد السيئة من المباهاة ، والمماراة ، والرياء ،والسمعة ، وأن يجعله وسيلة للأمور الدنيوية والرياسة ، فليست هذه حال أهل العلم الذين هم أهله في الحقيقة ومن طلب العلم أو استعمله في أغراضه السيئة فليس له في الآخرة من خلاق .
العمل بالعلم: