فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 35

ومن أهم ما يتعين على أهل العلم معلمين أو متعلمين ، السعي في جمع كلمتهم ، وتأليف القلوب على ذلك وحسم أسباب الشر والعداوة والبغضاء بينهم وأن يجعلوا هذا الأمر نصب أعينهم ، ويسعون له بكل طريق ، لأن المطلوب واحد والقصد واحد ، والمصلحة مشتركة فيحققوا هذا الأمر بمحبة كل من كان من أهل العلم ، ومن له قدم فيه واشتغال أو نفع ، ولا يدعون الأغراض الضارة تملكهم وتمنعهم من هذا المقصود الجليل ، فيحب بعضهم بعضًا ويذب بعضهم عن بعض ، ويبذلون النصيحة لمن رأوه منحرفًا عن الآخر ، ويبرهنون على أن النزاع في الأمور الجزئية التي تدعوا إلى ضد المحبة والاتلاف لا تقدم على الأمور الكلية التي فيها جمع الكلمة .

ولا يدعون أعداء العلم من العوام وغيرهم يتمكنون من إفساد ذات بينهم ، وتفريق كلمتهم .

من فوائد الائتلاف

فإن في تحقيق هذا المقصد الجليل والقيام به من المنافع ما لا يعد ولا يحصى ، ولو لم يكن فيه إلا أن هذا هو الدين الذى حث عليه الشارع بكل طريق وأعظم من يلزم القيام به أهله ، وأنه من أعظم الأدلة علي الإخلاص والتضحية اللذين هما روح الدين، وقطب دائرته ، وأن بهذا الأمر يتصف العلبد أن يكون من أهل العلم الذين هم أهله الذين ورد في الكتاب والسنة في مدحهم والثناء عليهم ما لا يتسع هذا الموضع لذكره .

وفيه أيضًا من تكثير العلم ، وتوسعة الوصول إليه ، وتنوع طرقه ما هو ظاهر فإن أهل العلم إذا كانت طريقتهم واحدة تمكن أن يتعلم بعضهم من بعض ، وأن يعلم بعضهم بعضًا ،وإذا كان كل طائفة منهم منزوية عن الأخرى ، منحرفة عنها ، انقطعت الفائدة وحل محلها ضدها ، من حصول البغضاء والتعصب والتفتيش من كل منهما عن عيوب الطائفة الأخرى ، وأغلاطها والتوسل به للقدح ، وكل هذا مناف للدين والعقل ، ولما عليه السلف الصالح حيث يظنه الجاهل من الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت