الصفحة 130 من 577

(أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَيْثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ سَمِعْتُهَا تَقُولُ(فذكر الحديث) فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ لَا تَقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُحَدِّثُ هَذَا قَالَ لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ لَتَرَكْتُهُ عَلَى مَا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ).

أقول: كان عليه أن يتثبت قبل الهدم , فيسأل عن ذلك أهل العلم , إن كان يجوز له الطعن في عبد الله بن الزبير واتهامه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد تبين لعبد الملك صدقه رضي الله عنه بمتابعة الحارث إياه , كما تابعه جماعة كثيرة عن عائشة رضي الله عنها , وقد جمعت رواياتهم بعضها إلى بعض في هذا الحديث , فالحديث مستفيض عن عائشة , ولذلك فإني أخشى أن يكون عبد الملك على علم سابق بالحديث قبل أن يهدم البيت , ولكنه تظاهر بأنه لم يسمع به إلا من طريق ابن الزبير , فلما جابهه الحارث بن عبدالله بأنه سمعه من عائشة أيضًا , أظهر الندم على ما فعل , ولات حين مندم.

هذا , وقد بلغنا أن هناك فكرة أو مشروعًا لتوسيع المطاف حول الكعبة , ونقل مقام إبراهيم عليه السلام إلى مكان آخر , فأقترح بهذه المناسبة على المسؤولين أن يبادروا إلى توسيع الكعبة قبل كل شئ , وإعادة بنائها على أساس إبراهيم عليه السلام , تحقيقًا للرغبة النبوية الكريمة المتجلية في هذا الحديث , وإنقاذًا للناس من مشاكل الزحام على باب الكعبة الذي يشاهد في كل عام , ومن سيطرة الحارس على الباب , الذي يمنع من الدخول من شاء ويسمح لمن شاء , من أجل دريهمات معدودات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت