الصفحة 146 من 577

وإن الجهل بهذه الفائدة مما أدي ببعض المسلمين إلى الوقوع في خلاف ما أراد الشارع الحكيم منها , فإننا نعلم أن كثيرًا من المسلمين يأتون بلاد الكفر لقضاء بعض المصالح الخاصة أو العامة , فلا يكتفون بذلك , حتى يقصدون زيارة بعض قبور من يسمونهم بعظماء الرجال من الكفار ويضعون على قبورهم الأزهار والأكاليل , ويقفون أمامها خاشعين محزونين , مما يشعر برضاهم عنهم , وعدم مقتهم إياهم , مع أن الأسوة الحسنة بالأنبياء عليهم السلام تقضي خلاف ذلك , كما في هذا الحديث الصحيح , واسمع قول الله عز وجل: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا) الممتحنة4.

هذا موقفهم منهم وهم أحياء , فكيف وهم أموات؟

روى البخاري ومسلم والنسائي وابن حبان و الحميدي وعبدالرزاق عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم لما مر بالحجر:

19- (لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ , إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ , [و تقنع بردائه وهو على الرحل] ) .

وقد ترجم لهذا الحديث صديق خان في (نزل الأبرار) (ص 293) (باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين وبمصارعهم , وإظهار الافتقار إلى الله تعالى , والتحذير من الغفلة عن ذلك) .

أسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا , وأن يلهمنا العمل به , إنه سميع مجيب.

ما لم يعرفه الطب الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت