الصفحة 21 من 577

181- (لَا طَاعَة [لبشر] َ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) .

أخرجه البخاري , ومسلم , و وأبوداود , والنسائي , والطيالسي , وأحمد , عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ ادْخُلُوهَا فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ الْآخَرُونَ إِنَّا قَدْ فَرَرْنَا مِنْهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ لِلْآخَرِينَ قَوْلًا حَسَنًا وَقَالَ: (فذكره) .

وفي هذا الحديث فوائد كثيرة , أهمها أنه لا يجوز إطاعة أحد في معصية الله تبارك وتعالى و سواء في ذلك الأمراء والعلماء والمشايخ.

ومنه يعلم ضلال طوائف من الناس:

الطائفة الأول: بعض المتصوفة الذين يطيعون شيوخهم , ولو أمروهم بمعصية ظاهرة و بحجة أنها في الحقيقة ليست بمعصية , وأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد , وأعرف شيخًا من هؤلاء نصب نفسه مرشدًا قص على أتباعه في بعض دروسه في المسجد قصة خلاصتها أن أحد مشايخ الصوفية أمر ليلة أحد مريديه بأن يذهب إلى أبيه فيقتله على فراشه بجانب زوجته , فلما قتله عاد إلى شيخه مسرورًا لتنفيذ أمر الشيخ , فنظر إليه الشيخ , وقال: أتظن أنك قتلت أباك حقيقة ؟ إنما هو صاحب أمك , وأما أبوك فهو غائب , ثم بنى على هذه القصة حكمًا شرعيًا بزعمه , فقال لهم: إن الشيخ إذا أمر مريده بحكم مخالف للشرع في الظاهر أن على المريد أن يطيعه في ذلك , قال: ألا ترون إلى هذا الشيخ أنه في الظاهر أمر الولد بقتل والده , ولكنه في الحقيقة إنما أمره بقتل الزاني بوالدة الولد , وهو يستحق القتل شرعًا , ولا يخفى بطلان هذه القصة شرعًا على وجوه كثيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت