فهرس الكتاب
الطائفة الثانية: وهم المقلدة الذين يؤثرون اتباع كلام المذهب على كلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع وضوح ما يؤخذ منه , فإذا قيل لأحدهم مثلًا لا تصل سنة الفجر بعد أن أقيمت الصلاة لنهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك صراحة , لم يطع , وقال المذهب: يجيز ذلك , وإذا قيل له: إن نكاح التحليل باطل , لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعن فاعله , أجابك بقوله: لا , بل هو جائز في المذهب الفلاني , وهكذا إلى مئات المسائل , ولهذا ذهب كثير من المحقيقين إلى أن أمثال هؤلاء المقلدين ينطبق عليهم قول الله تبارك وتعالى في النصارى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) التوبة31 , كما بين ذلك الفخر الرازي في تفسيره.
الطائفة الثالثة: وهم الذين يطيعون ولاة الأمور فيما يشرعونه للناس من نظم وقرارات مخالفة للشرع , كالشيوعية وما شابهها , وشرهم من يحاول أن يظهر أن ذلك موافق للشرع غير مخالف له , وهذه مصيبة شملت كثيرًا ممن يدعي العلم والإصلاح في هذا الزمان , حتى اغتر بذلك كثير من العوام , فيصح فيهم وفي متبوعيهم الآية السابقة (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) التوبة31 , نسأل الله الحماية والسلامة.
كراهة الاكتواء والاسترقاء
244- (مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ) .