الصفحة 312 من 577

أخرجه الترمذي , وابن جرير , والحاكم , والبغوي , وأحمد , من طريق , مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قَالَتْ عَائِشَةُ أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ قَالَ (فذكره) .

والسر في خوف المؤمنين أن لا يقبل منهم عبادتهم , ليس هو خشيتهم أن لا يوفيهم الله أجورهم , فإن هذا خلاف وعد الله إياهم في مثل قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) النساء173 , بل إنه ليزيدهم عليها , كما قال: (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) فاطر 30 , والله تعالى لا يخلف وعده , كما قال في كتابه , وإنما السر أن القبول متعلق بالقيام بالعبادة كما أمر الله عز وجل , وهم لا يستطيعون الجزم بأنهم قاموا بها على مراد الله , بل يظنون أنهم قصروا في ذلك , ولهذا فهم يخافون أن لا تقبل منهم .

فليتأمل المؤمن هذا عسى أن يزداد حرصًا على إحسان العبادة والإتيان بها كما أمر الله , وذلك بالإخلاص فيها له , واتباع نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هديه فيها , وذلك معنى قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الكهف 110.

ثم رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية كلامًا جيدًا حول هذا الحديث بنحو ما ذكرت , فراجعه في رسالته في التوبة (1/257- جامع الرسائل) .

مثل الدنيا

382- (إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلا ؛ فانظر ما يخرج من ابن آدم - وإن قزحه وملحه - قد علم إلى ما يصير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت