الصفحة 319 من 577

ومما لا شك فيه، أن النداء المذكور إنما كان إلهامًا من الله تعالى لعمر، وليس ذلك غريب عنه، فأنه (( محدث ) )كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ،ولكن ليس فيه أن عمر كشف له حال الجيش، وأنهم رآهم رأي العين، فاستدلال بعض المتصوفة بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء، وعلى أمكان إطلاعهم على ما في القلوب من أبطل الباطل، كيف لا وذلك من صفات رب العالمين، المنفرد بعلم الغيب والإطلاع على ما في الصدور. وليت شعري كيف يزعم هؤلاء ذلك الزعم الباطل والله عز وجل يقول في كتابه: (( عالم الغيب، فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول ) ). فهل يعتقدون أن أولئك الأولياء رسل من رسل الله حتى يصح أن يقال إنهم يطلعون على الغيب بإطلاع الله إياهم !! سبحانك هذا بهتان عظيم.

على أنه لو صح تسمية ما وقع لعمر رضي الله عنه كشفًا، فهو من الأمور الخارقة للعادة، التي قد يقع من الكافر أيضًا، فليس فجرد صدور مثله بالذي يدل على إيمان الذي صدر منه فضلًا عن أنه يدل على ولايته، ولذلك يقول العلماء إن الخارق للعادة أن صدر من مسلم فهو كرامة، وألا فهو إستدراج، ويضربون على هذا مثلًا الخوارق التي تقع على يد الدجال الأكبر في آخر الزمان كقوله للسماء: أمطري، فتمطر، وللأرض: أنبتي نباتك فتنبت، وغير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت