الصفحة 71 من 577

الثالث إن الشريعة قد فرقت في مواردها ومصادرها بين العامد والناسي ويبن المعذور وغيره وهذا مما لا خفاء به فإلحاق أحد النوعين بالآخر غير جائز.

الرابع إنا لم نسقطها عن العامد المفرط ونأمر بها المعذور حتى يكون ما ذكرتم حجة علينا بل ألزمانا بها المفرط المتعدي على وجه لا سبيل له إلى استدراكها تغليظا عليه وجوزنا للمعذور غير المفرط.

فصل: وأما استدلالكم بقول صلى الله عليه وسلم (من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك) فما أصحه من حديث وما أراه على مقتضى قولكم فإنكم تقولون هو مدرك العصر ولو لم يدرك من وقتها شيئا البتة بمعنى إنه مدرك لفعلها صحيحة منه مبرئة لذمته فلو كانت تصح بعد خروج وقتها وتقبل منه لم يتعلق أدراكها بركعة ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن من ادرك ركعة من العصر صحت صلاته بلا إثم بل هو آثم بتعمد ذلك اتفاقا فإنه أمر أن يوقع جميعها في وقتها فعلم أن هذا الإدراك لا يرفع الإثم بل هو مدرك آثم فلو كانت تصح بعد الغروب لم يكن فرق بين ان يدرك ركعة من الوقت أولا يدرك منها شيئا.

فإن قلتم إذا أخرها إلى بعد الغروب كان أعظم اثما.

قيل لكم النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين إدراك الركعة وعدمها في كثرة الإثم وخفته وإنما فرق بينهما في الإدراك وعدمه ولا ريب أن المفوت لمجموعها في وقت أعظم من المفوت لأكثرها والمفوت لأكثرها فيه اعظم من المفوت لركعة منها.

فنحن نسألكم ونقول ما هذا الإدراك الحاصل بركعة ؟ أهذا إدراك يرفع الإثم ؟ فهذا لا يقوله أحد أو إدراك يقتضي الصحة ؟ فلا فرق فيه بين ان يفوتها بالكلية أو يفوتها إلا ركعة منها).

حكم تارك الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت