الصفحة 73 من 577

ثم وقفت على (الفتاوى الحديثية) (84/2) للحافظ السخاوي , فرأيته يقول بعد أن ساق بعض الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة - وهي مشهورة معروفة:

(ولكن , كل هذا إنما يحمل على ظاهره في حق تاركها جاحدًا لوجودها مع كونه ممن نشأ بين المسلمين , لأنه يكون حينئذ كافر مرتدًا بإجماع المسلمين . فإن رجع إلى الإسلام , قبل منه , وإلا قتل , وأما من تركها بلا عذر - بل تكاسلًا مع اعتقاد وجوبها - , فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يكفر , وأنه - على الصحيح أيضًا - بعد إخراج الصلاة الواحدة عن وقتها الضروري - كأن يترك الظهر مثلًا حتى تغرب الشمس , أو المغرب حتى يطلع الفجر - يستتاب كما يستتاب المرتد , ثم يقتل إن لم يتب , ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين , مع إجراء سائر أحكام المسلمين عليه , ويؤول إطلاق الكفر عليه لكونه شارك الكافر في بعض أحكامه , وهو وجوب العمل , جمعًا بين هذه النصوص وبين ما صح أيضًا عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال(خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ .... [فذكر الحديث , وفيه:] إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) , وقال أيضًا: (مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ) . إلى غير ذلك , ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه , ولو كان كافرًا , لم يغفر له , لم يرث ولم يورث).

وقد ذكر نحو هذا الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله في (حاشيته على المقنع) (1/ 95-96) , وختم البحث بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت