فهرس الكتاب
والآثار في ذلك كثيرة , فمن شاء الزيادة , فليراجع المصنفين.
وهذه الآثار تدل على شيء آخر غير ما دل الحديث عليه , وهو أن من أدرك الركوع من الإمام , فقد أدرك الركعة , وقد ثبت ذلك من قول ابن مسعود وابن عمر بإسنادين صحيحين عنهما , وقد خرجتهما في إرواء الغليل , وفيه حديث حسن مرفوع عن أبي هريرة خرجته أيضًا هناك , فلا تغتر بنشرة تخالفه.
وأما ما رواه البخاري في جزء القراءة عن معقل بن مالك قال: ثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (إذا أدركت القوم ركوعًا , لم تعتد بتلك الركعة) , فإنه مع مخالفته لتلك الآثار ضعيف الإسناد , من أجل معقل هذا فأنه لم يوثقه غير أبن حبان.
نعم رواه البخاري من طريق أخرى عن ابن إسحاق قال: حدثني الأعرج به لكنه بلفظ: (لا يجزيك إلا أن تدرك الإمام قائمًا) , وهذا إسناد حسن , وهذا لا يخالف الآثار المتقدمة , بل يوافقها في الظاهر , إلا أنه يشترط إدراك الإمام قائمًا , وهذا من عند أبي هريرة , ولا نرى له وجهًا , والذين خالفوه أفقه منه وأكثر , ورضي الله عنهم جميعًا.
فإن قيل: هناك حديث آخر صحيح يخالف بظاهره هذا الحديث وهو:
230- (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ) .
رواه أبوداود , والطحاوي , وأحمد , والبيهقي , وابن حزم من حديث أَبَي بَكْرَةَ: أنه جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ أَيُّكُمْ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فذكره) .
والقصد من ذكره هنا أن ظاهره يدل على أنه لا يجوز الركوع دون الصف ثم المشي إليه , على خلاف ما دل عليه الحديث السابق , فكيف التوفيق بينهما؟