الصفحة 1 من 8

دكتور / بدر عبد الحميد هميسه

عيادة المريض وزيارته من الآداب الرفيعة التي حث الإسلام المسلمين عليها وجعلها من أولى حقوق المسلم على أخيه المسلم , بل ومن سبل التأليف بين القلوب الذي امتن الله تعالى علينا به في كتابه الكريم فقال:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) سورة آل عمران."

وعيادة المريض يشعر المريض عند مرضه بروح الأخوة الإسلامية , فيكون ذلك سببًا في تخفيف آلامه وأحزانه، وتعوضه بعض ما حرمه من القوة والصحة.

لذا كان من أدب السلف ـ رضوان الله عليهم ـ إذا فقدوا أحدًا من إخوانهم سألوا عنه، فإن كان غائبًا دعوا له، وخلفوه خيرًا في أهله، وإن كان حاضرًا زاروه، وإن كان مريضًا عادوه.

يقول الأعمش رحمه الله: كنا نقعد في المجلس، فإذا فقدنا الرجل ثلاثة أيام سألنا عنه، فإن كان مريضًا عدناه.

فهم قد عرف أن ذلك من حق المسلم على أخيه المسلم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: قِيلَ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ. أخرجه أحمد 2/ 372 (8832) و"البُخاري"في"الأدب المفرد"925 و"مسلم"5702.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: خَمْسٌ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ. أخرجه و"أحمد"2/ 332و"البخاري"في"الأَدب المفرد"519 و"ابن ماجة"1435.

وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ، وَنَهَى عَنْ سَبْعٍ، قَالَ: نَهَى عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَآنِيَةِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الدِّيبَاجِ، وَالْحَرِيرِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَِسِّيِّ، وَعَنْ رُكُوبِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَأَمَرَ بِسَبْعٍ: عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وإتباع الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلاَمِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي. أخرجه أحمد 4/ 284 (18698) و"البُخَارِي"2/ 90 (1239) .

قال يزيد بن ميسرة رحمه الله:"إن العبد ليمرض وماله عند الله من عمل خير فيذكره الله سبحانه بعض ما سلف من خطاياه فيخرج من عينه مثل رأس الذباب من الدمع من خشية الله فيبعثه الله مطهرًا أو يقبضه مطهرًا".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"مصيبة تقبل بها على الله خير لك من نعمة تنسيك ذكر الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت