الصفحة 101 من 159

قلت: هذا الكلام اختصره المؤلف من كلام الشوكاني على الحديث في نيل الأوطار (1/180-181) ، وهو كلام مستقيم لا غبار عليه ، إلا قوله في آخره:"فلا يكون الحديث نصا في منع المحدث حدثا أصغر من مس المصحف"فإنه من كلام المؤلف ، ومفهومه أن الحديث نص في منع المحدث حدثا أكبر من مس المصحف ، وهو على هذا غير منسجم مع سياق كلامه ، لأنه قال فيه:"ولا بد لحمله على معين من قرينة"، فها هو قد حمله على المحدث حدثا أكبر ، فأين القرينة ؟ ! فالأقرب - والله أعلم - أن المراد بالطاهر في هذا الحديث هو المؤمن ، سواء أكان محدثا حدثا أكبر أو أصغر أو حائضا أو على بدنه نجاسة ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن لا ينجس"، وهو متفق على صحته ، والمراد عدم تمكين المشرك من مسه ، فهو كحديث:"نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو"، متفق عليه أيضا ، وقد بسط القول في هذه المسالة الشوكاني قي كتابه السابق ، فراجعه إن شئت زيادة التحقيق ثم إن الحديث قد خرجته من طرق في إرواء الغليل (122) ، فليراجعه من شاء.

وأما قول الله سبحانه: (لا يمسه إلا المطهرون) فالظاهر رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون ، وهو اللوح المحفوظ ، لأنه الأقرب ، والمطهرون الملائكة ، فهو كقوله تعالى: (في صحف مكرمة ، مرفوعة مطهرة ، بأيدي سفرة ، كرام بررة) وذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد بالله وداود وابن حزم وحماد بن أبي سليمان: إلى أنه يجوز للمحدث حدثا أصغر من المصحف وأما القراءة له بدون مس فهي جائزة اتفاقا.

( 8 ) - ما يستحب له الوضوء:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت