فيها باختلاف الأزمان والعصور ! ذلك لأن الفطرة من الأمور التي لا تقبل شرعا التبدل مهما تبدلت الأعراف والعادات: ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .
فإن خولفنا في هذا أيضا ، فإني لا أستبعد أن يأتي يوم يوجد فيه من الشيوخ والكتاب المتأثرين بالجو الفاسد الذي يعيشون فيه ، وقد سرت فيه عادة إعفاء شعر العانة مكان حلقه وإعفاء اللحية ! وإطالة الأظافر كالوحوش ! لا أستبعد أن يأتي يوم يقول فيه بعض أولئك بجواز هذه الأمور المخالفة للفطرة بدعوى أن العصر الذي هم فيه يستذوقها ويستحسنها ! وأنها من المظاهر الشكلية التي لا يهتم بها الإسلام ، بل يتركها لأذواقهم ! ! يقولون هذا ، ولو كان من وراء ذلك ضياع الشخصية الإسلامية التي هي من مظاهر قوة الأمة ، فاللهم هداك .
قوله:"وكان بعضهم - يعني الصحابة - يخضب بالصفرة ، وبعضهم بالحناء والكتم ، وبعضهم بالزعفران ، وخضب جماعة منهم بالسواد".
قلت: أما الصبغ بغير السواد فهو ثابت عنهم ، وهو الموافق لفعله صلى الله عليه وسلم وقوله . وأما قوله:"وخضب جماعة منهم بالسواد".