الصفحة 78 من 159

أقول: إن كان يعني التثليث فيهما فهو مسلم ، وإن كان يعني أصل المذكورات - كما هو الظاهر - فهو مرفوض ، لأنه خلاف الأوامر التي جاءت في الأحاديث التي ذكرها ، فإنها تدل على وجوبها ، ولذلك قال الشوكاني في السيل الجرار (1/81) :"أقول: القول بالوجوب هو الحق ، لأن الله سبحانه قد أمر في كتابه العزيز بغسل الوجه ، ومحل المضمضة والاستنشاق من جملة الوجه . وقد ثبت مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في كل وضوء ، ورواه جميع من روى وضوه صلى الله عليه وسلم وبين صفته ، فأفاد ذلك أن غسل الوجه المأمور به في القرآن هو مع المضمضة والاستنشاق . وأيضا قد ورد الأمر بالاستنشاق والاستنثار في أحاديث صحيحة . . .". ثم ذكر حديث لقيط بن صبرة.

ثم ذكر مثل ذلك في تخليل اللحية ، وهو الصواب ، وينبغي أن يقال ذلك في تخليل الأصابع أيضا لثبوت الأمر به عنه صلى الله عليه وسلم .

وأقول تعقيبا على كلام الحافظ: قد رويت تلك الجملة من غير هذه الرواية المتقدمة ، فأخرجه الإمام أحمد (2/262) ، من طريق ليث عن كعب عن أبي هريرة مرفوعا به . إلا أن ليثا ، وهو ابن أبي سليم ، ضعيف لا يحتج به إذا تفرد فكيف إذا خالف؟!

6-تخليل اللحية:- لحديث عثمان رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته) رواه ابن ماجة والترمذي وصححه وعن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء ، فأدخله تحت حنكه فخلل به ، وقال: (هكذا أمرني ربي عز وجل) رواه أبو داود والبيهقي والحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت