فهرس الكتاب
في منتصف الطريق
أختي المسلمة:
وقد اشتد بك السير وأنت عاقدة العزم للوصول إلى النهاية، تسألين الله العون والثبات، أذكرك أن الأخلاص هو حقيقة الدين ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وقال تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} .
وأنت تسيرين إلى الدار الآخرة لا يشق لك غبار ولا يدركك الملل ولا التعب، فإنه يخشى على بعض العاملين الرياء ومحبة إبراز أعمالهم للناس والتحدث بها في كل مكان، وكأنهم لم يعملوا إلا ليخبروا الناس وما قصدوا بذلك وجه الله والدار الآخرة، يتسرب إليهم الرياء والعجب من حيث لا يعلمون.
ووالله إنه أشد على الأمة من المسيح الدجال فعن أبي سعيد مرفوعًا: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الشرك الخفي» .
والمخلص من يكتم حسناته وأعماله كما يكتم سيئاته ومساوئه.
ومما تذكر به الأخت المسلمة في هذا السعي المتواصل والعمل الدءوب، هو أن الإخلاص إذا تمكن من طاعة ما حتى وإن كانت قليلة أو يسيرة في عين صاحبها ولكنها خالصة لله تعالى