الصفحة 127 من 153

ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87] ، و {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25] ، وقال لموسى عليه السلام: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه:14] ، ففي هذه الآيات الكريمات وردت كلمة التوحيد تارة بالاسم الظاهر، وتارة بالضمير؛ وتَنَوَّع ذكر الضمير أيضًا، فوردت تارة بضميرِ المتكلِّم «لا إله إلا أنا» ، وتارة أخرى بضمير المخاطَب «لا إله إلا أنت» ، وثالثة بضمير الغائب «لا إله إلا هو» .

-وتارة تذكر بمعناها، فنجد معناها مبثوثًا في آيات القرآن مما لا يحصى؛ ففي قول الأنبياء: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} وهذا هو معنى «لا إله إلا الله» ، وكذا قوله: {ولقد بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] .

فـ «لا إله إلا الله» جاءت في القرآن بعدة أساليب تعبِّر عنها، فجاءت بهذا التركيب - تركيب النفي والاستثناء -، وهو أسلوبُ حَصْرٍ.

وجاءت أيضًا بأساليب أخرى من أساليب الحصر، كتقديم المعمول على العامل كما في قوله تعالى: {إياك نعبد} ، فقوله: {إياك نعبد} معناه لا نعبد غيرك، ولا نعبد إلا إِيَّاك، فهو بمعنى «لا إله إلا الله» ، فـ {إياك نعبد} تساوي «لا إله إلا أنت» .

ولهذه الكلمة العظيمة أسماء عديدة:

1.فهي: كلمةُ التوحيد.

2.وهي أيضًا: كلمةُ التقوى؛ التي جاء ذكرها في سورة الفتح في قوله تعالى: {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها} [الفتح:26] فـ «كلمة التقوى» - كما ذكر المؤلِّف ونَقَلَ في تفسيرها عن عمَرَ رضي الله عنه وغيره - هي لا إله إلا الله؛ لأنَّ مَن قالها صِدْقًا من قلبِه أوجبَ له ذلك تقوى الله؛ لأنها تتضمن الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، والإيمان به ربًَّا وإلهًا، فمن آمن بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت