الصفحة 129 من 153

7.وهي أيضًا: براءةٌ من الشرك، وبيان ذلك أنها تضمنت في ركنها الأول - (لا إله) - نفي ألوهية كل من سوى الله، فمن أقرَّ بها ظاهرًا وباطنًا بَرِئَ من الشِّركِ كلِّه، وهذه البراءَةُ هي الكفرُ بالطَّاغُوت كما قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} [البقرة:256] .

وهي أيضًا: نجاةٌ هذا الأمر، وقد جاء في عند الإمام أحمد في «المسند» [1] أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ ما نجاةُ هذا الأمرِ؟ فقال: «مَن قَبِلَ مِنِّي الكلمةَ التي عَرَضتُ على عَمِّي فردَّها عليَّ فهي له نَجَاةٌ» ، والمعنى أنَّ كلمةَ التوحيد «لا إله إلا الله» هي التي بها أصل النجاة في الدنيا والآخرة.

والمراد بـ «هذا الأَمر» الدِّينُ الذي بَعَثَ الله به رَسُولَه صلى الله عليه وسلم، كقوله عليه الصلاة والسلام: «مَن أَحدَثَ في أَمرِنَا هذا فهو رَدٌّ» ، فَدِينُ الإسلامِ الذي أصلُه «لا إله إلا الله» هو الأمرُ العظيمُ الذي بَعَثَ الله به رُسُلَه، وأعظمُ ذلك ما جاء به خاتَمُهم وسيِّدُهم محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم.

(1) (رقم 20) من حديثِ أبي بكرٍ الصدِّيق رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت