الصفحة 134 من 153

لموسى عليه السلام أنَّ الله كلَّمَه بلا واسطة، ولكن لفظة «كفاح» تشعر بالرؤية، وهذا المعنى من قَصَدَه فهو غَالِطٌ ومخطيءٌ، والمؤلِّف -قَطعًَا- لا يريد ذلك، فإنه لا يمكن أن يريد بقوله: «كفاحًا» أنَّ الله كَلَّم موسى من غير حجاب، بل كَلَّمَه مَن وراء حجاب.

وقد جاء في شأن عبد الله بن حرام رضي الله عنه -والد جابر رضي الله عنه- الذي استُشهِدَ في وقعة أحد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنه جابر: «أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِي اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟» ، فقال: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا» [1] ، فقوله هنا: «كَلَّمَه كِفَاحًَا» يعني أنَّه كَلَّمَه من غَيرِ حِجَابٍ، وهذا في عالم الآخرة، وليس في عالم الدنيا.

(1) أخرجه الترمذي في «جامعه» (رقم 3010) ، وابن ماجه في «سننه» (رقم 190 و 2800) ، وأحمد في «المسند» (رقم 14881) ، وابن خزيمة في «التوحيد» (رقم 599) وغيرهم، وهو حَسَنٌ بمجموع طرقه، وقد صحَّحه ابن حبان والحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت