الصفحة 83 من 153

وأَدنَاهُ أَن تُحِبَّ عَلَى شَيءٍ مِنَ الجَورِ، أَو تُبغِضَ عَلَى شَيءٍ مِن العَدلِ، وَهَل الدِّينُ إِلا الحُبُّ وَالبُغضُ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران:31] » [1] .

وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ مَحَبَّةَ مَا يَكرَهُهُ اللَّهُ وَبُغضَ مَا يُحِبُّهُ مُتَابَعَةً لِلهَوَى، وَالمُوَلاةَ عَلَى ذَلِكَ وَالمُعَادَاةَ عَلَيهِ مِن الشِّركِ الخَفِيِّ.

وقَالَ الحَسَنُ: اعلَم أَنَّكَ لَن تُحِبَّ اللَّهَ حَتَّى تُحِبَّ طَاعَتَهُ [2] .

وَسُئِلَ ذُو النُّونِ [المِصْرِيُّ] : مَتَى أُحِبُّ رَبِّي؟ قَالَ: إِذَا كَانَ مَا يُبغِضُهُ عِندَكَ أَمَرَّ مِن الصَّبِر [3] .

وَقَالَ بِشرُ بنُ السَّرِيِّ: لَيسَ مِن أَعلامِ الحُبِّ أَن تُحِبَّ مَا يُبغِضُهُ حَبِيبُكَ [4] .

وَقَالَ أَبُو يَعقُوبَ النَّهرَجُورِي: كُلُّ مَن ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ وَلَم يُوَافِق اللَّهَ في أَمرِهِ فَدَعوَاهُ بَاطِلٌ [5] .

وَقَالَ يَحيَى بنُ مُعَاذٍ: لَيسَ بِصَادِقٍ مَن ادَّعَى مَحَبَّةَ اللهِ, وَلَم يَحفَظ حُدُودَهُ [6] .

وَقَالَ رُوَيمٌ: المَحَبَّةُ المُوَافَقَةُ في جَمِيعِ الأَحوَالِ، وَأَنشَدَ:

(1) أخرجه البزار في «مسنده» - كما في «كشف الأستار» (رقم 3566) -، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (2/ 632) ، والعقيلي في «الضعفاء» (رقم 3538) ، والحاكم في «المستدرك» (2/ 291) وغيرُهم، وهو (حديثٌ منكرٌ) كما قاله أبو زرعة والعُقَيلي، وقال الدارقطني: (ليس بثابت) .

(2) لم أجده، وقد ذكره المولِّف في كتابه الآخر «جامع العلوم والحِكَم» (1/ 212) .

(3) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (9/ 363 و 392) .

و «الصَّبِرُ» - كـ «كَتِف» : عُصَارَةُ شَجَرٍ مُرٍّ. [ «القاموس المحيط» (مادة: صَبَرَ) ] .

(4) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (8/ 300) ، وأخرجه أيضًا في (8/ 24) من قول إبراهيمَ بنِ أدهم - رحمه الله -.

(5) لم أجده، وقد ذكره المولِّف في «جامع العلوم والحِكَم» (1/ 213) و (2/ 397) .

(6) ذكره القُشَيري في «الرسالة القُشَيرِيَّة» (ص 523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت