وقلد الزرع: أن تسقيه يوم حاجته، يقال: أقمت قلدي، إذا أنت سقيت زرعك في الأوقات التي تحتاج إلى السقي فيها، ومنه حديث عبد الله بن عمرو:"أن قيمه في الوهط استأذنه في بيع فضل الماء، فكتب إليه: لا تبعه، ولكن أقم قلدك ثم اسق الأدنى فالأدنى، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء".
وفيه قول آخر، يقال: القلد في المطر من المقاليد، وهي المفاتيح.
قال الله جل وعز"له مقاليد السموات والأرض ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر".
أي، له مفاتيح خزائنها، وواحدها، اقليد، ويقال أصله فارسي: إكليذ، فكأن عمر رضي الله عنه استفتح بالاستغفار باب الرحمة والمطر، فقلدت السماء، أي فتحت.
وقوله: حتى رأيت الأرنبة تأكلها صغار الإبل، يريد: ان الأرانب حملها السيل حتى تعلقت بالعرفط، وهو شجر أو شوك، والسيل يحمل السباغ والظباء والأرانب، قال امرؤ القيس وذكر سيلا:"من الطويل"كأن سياعا فيه غرفى عشية * بأرجائه القصوى أنابيش عنصل وقال الهذلي وذكر سيلا:"من المتقارب"كأن الظباء كشوح النساء يطفون فوق ذراه جنوحا وزاد في الأرنب هاء.
كما قالوا: عقرب وعقربة، لأن الأرنب والعقرب مؤنثتان، وذكر الأرانب خزز.
وذكر العقرب عقربان، وأرنب وعقرب يقع على المذكر والمؤنث، حتى تقول: خزز أو عقربان فيكون ذلك للذكر خاصة، فمن زاد فيهما هاء فإنه أظهر علم التأنيث، كما قالوا متن وهي مؤنثة، ثم قالوا: متنة،
فأظهروا علم التأنيث، وقالوا طريق، ثم قالوا طريقة.