فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 770

رويته، أو شئ تمنيته، يريد اختلقته.

ويقال لتلك الأحاديث المفتعلة: أماني، واحدتها: أمنية.

وقال الفراء في قول الله تعالى:"ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني"، فيه قولان، أحدهما أن تجعل الأمنية التلاوة، كقوله تعالى في موضع آخر:"وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته""."

يقول: إذا تلا القرآن الشيطان في تلاوته.

والقول الآخر، أن تجعل الأمنية: الإختلاق والافتعال، يريد: لا يعلمون الكتاب الا أحاديث يسمعونها من كبرائهم مفتعلة، ليست من كتاب الله تعالى، وهذا أبين الوجهين عندي عن الفراء.

* * * وقال أبو محمد في حديث عثمان رضي الله عنه، ان أبان بن سعيد قال له حين بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أسارى المسلمين: يابن عم: ما أراك

متحشفا ? أسبل فقال عثمان: هذا إزرة صاحبنا.

يرويه عبيدالله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه.

قوله: مالي أراك متحشفا، أي: متيبسا متقلص الثوب، ومنه يقال ليابس التمر ورديئه، حشف.

ويقال في مثل"أحشفا وسوء كيلة"أي: أتجمع علي أن تعطيني ردئ التمر وتسي الكيل، ويقال: المتحشف اللابس للحشيف، وهو الثوب الخلق، كميقال متقمس، للابس القميص، قال الهذلي، وذكر صائدا:"من البسيط"يدني الحشيف عليها كي يواريها * ونفسه وهو للأطمار لباس عليها، أي على القوس، وقوله: أسبل، يريد اسبل إزارك وكان قد شمره، فقال عثمان: هكذا يأتزر صاحبنا، يعني النبي صلى الله عليه وسلم.

والإزرة، مثل: الركبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت