للناس والأبتر: الناقص، وهو من قولك: بترت الشئ إذا قطعته، ومنه قيل لما لا ذنب له: أبتر، كأنه بتر، أي: قطع.
وأراد عمار: أنه لا يليه الا كل معرض عن الحق ناقص.
* * * 3 - وقال أبو محمد في حديث عمار رضي الله عنه، أن رجلا وشى به الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال عمار: اللهم ان كان كذب علي فاجعله موطأ العقب.
وقوله: موطأ العقب، أي: كثير الأتباع، كأنه دعا عليه بأن يكون سلطانا يطأ
الناس عقبه، أي: يتبعونه ويمشون وراءه، أو بأن يكون ذا مال فيتبعه الناس لماله، ومن هذا المعنى قول الشاعر:"من الرجز".
عهدي بقيس وهي من خير الأمم * لا يطأون قدما على قدم يريد: عهدي بهم وهم قادة يتبعهم الناس، وليسوا أتباعا يطأون بأقدامهم على أقدام قوم تقدموهم.
ويقال في هذا المعنى: هم يخصفون أقدامهم بأقدامهم، أي: يطبقونها عليها، وذكر أعرابي قوما أغاروا عليهم فقال: احتثوا كل جمالية عيرانة، فما زالوا يخصفون أخفاف المطئ بحوافر الخيل حتى أدركوهم بعد ثالثة، فجعلوا المران أرشية الموت فاستقوا بها أرواحهم.
قوله: يخصفون أخفاف المطي بحوافر الخيل، يريد: انهم قد ركبوا الابل وجنبوا الخيل وارءهم.
فالخيل تخصف أخفاف الابل بحوافرها، أي، تطبقها عليها.
ومنه يقال: خصفت نعلي، إذا أطبقت عليها رقعة.
والمران: الرماح، وتقديرها:"فعال"من المرانة وهي اللين.