الصفحة 10 من 154

و أورد السيوطي بعضها في الإتقان- و قد جئنا بجميع هذه الأسئلة في كتابنا الذي بين يديك- و كان نافع و أصحاب له من أنصار الثورة على الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، و والوا عليا كرم اللّه وجهه. إلى أن كانت قضية التحكيم بين الإمام علي رضي اللّه عنه و معاوية بن أبي سفيان، فاجتمعوا في حروراء- و هي قرية من ضواحي الكوفة- و نادوا بالخروج على الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه، و عرفوا لذلك، هم و من تبع رأيهم بالخوارج. و كان نافع بن الأزرق يذهب إلى سوق الأهواز و يعترض الناس بما يحيّر العقل- كما يقول الذهبي- و لما ولي عبيد اللّه بن زياد إمارة البصرة سنة (55) ه في عهد معاوية اشتد على (الحروريين) و قتل سنة (61) ه زعيمهم أبا بلال مرداس بن حدير، و علموا بثورة عبد اللّه بن الزبير على الأمويين بمكة، فتوجهوا إليه مع نافع، و قاتلوا عسكر الشام في جيش ابن الزبير إلى أن مات يزيد بن معاوية سنة (64) ه و انصرف الشاميون، و بويع ابن الزبير للخلافة، و أراد نافع و أصحابه أن يعملوا رأي ابن الزبير في عثمان فقال لهم: قد فهمت الذي ذكرت به عثمان. و إني لا أعلم مكان أحد من خلق اللّه اليوم أعلم بابن عفان و أمره مني كنت معه حيث نقم عليه، و استعتبوه فلم يدع شيئا إلا أعتبهم، ثم رجعوا إليه بكتاب له يزعمون أنه كتبه يأمر فيه بقتلهم. فقال لهم: ما كتبته. فإن شئتم فهاتوا بيّنتكم، فإن لم تكن حلفت لكم فو اللّه ما جاءوا ببينة و لا استحلفوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت