فهرس الكتاب
بعبارةٍ أخرى تفضي هذه المقولات إلى فكرةٍ مركزية واحدةٍ هي أنَّ خيار المقاومة المسلحة خيار خاطئٌ من كل جهةٍ. وأن الحل ّ - كما قال أحدهم - يكمنُ"في العقل والحكمة والسياسة الواعية المنضبطة، بعيدًا عن الشعارات والهتافات الفارغة التي تضرّ أكثر مما تنفع".
وسأكون هنا معنيًا بمناقشةِ الفكرةِ الأولى فحسب؛ لأنّه من العبثِ أن يصدق عاقل أن أولئك المقاتلين الذين حملوا أرواحهم على أكفّهم، واصطفوا في طوابير الشهادةِ منذ عشرات السنين هم طلاب سلطة! نحن نفهم أن يكون الفارُّون من المعتركِ، والذين يعيشون في الرفاهيةِ يجنون الملايين، والذين يكتفون بالتصريحات وهم آمنون، نفهم أن يكون أولئك طلاب سلطة .. لكنْ كيف يكون طالبَ سلطةٍ من يشرع صدره للموتِ، ويطلبُ الشهادة بابتسام؟ وكيف يكونُ طَلاّبَ سلطةٍ من لم تُغيِّر السلطةُ شيئًا من أحواله المادية والاجتماعية؟
كيف للمقاومة أن تكون باحثةً عن سلطةٍ وكل قياداتها تقريبًا نالت الشهادةَ أو تعرضت لمحاولة اغتيال؟
ثم كيف تكون (متفرّسةً) ذات أجندة إيرانية (فارسية) وهي التي جاءت بطوعها إلى صلح مكةَ تلك الخطوة التي أغضبت إيران غضبًا شديدًا لأنّها أعطت للسعودية شرف السبق؟
وأمّا المنُّ على إخواننا بتبرعاتِنا، والغضب إذا اشتكوا من بعض تقصيرنا، فلا أجد لها مثلًا إلا طالبًا كلِّف بثلاث واجباتٍ، فأنجز واحدًا منها على وجهه وأغفل اثنين، فلما لامه أستاذُهُ على ترك الواجبين غضب وقال: ألا يكفيك أنني حللتُ الواجبَ الأول بإتقان!!
حسنًا .. لقد تبرعنا .. وأردنا بذلك وجه الله لا شكر الناس .. وقد شكرَنا إخواننا مع ذلك علنًا ورحبوا بوقفتنا لكنهم عتبوا علينا أننا تركناهم يموتون ويقتلون وقد كان بوسعنا أن نفعل أشياء كثيرة.
هل أخطؤوا؟! لا أظن!
ولكن هكذا يظنُّ من يمنُّ على الناس بما أعطاهم .. بل .. بل بما أعطاهم غيره!!
ولو شئنا أن نجريَ على هذا النفسِ من (المَنِّ) فإنَّ المنة هي لإخواننا الفلسطينيين، فهم الذي أوقفوا طموحاتِ إسرائيل التي لو تركت لالتهمتنا ولكانت طائراتها اليوم فوق بيوتنا! وعليهِ فإنّنا كل ما أعطيناهم لا يساوي جزءًا يسيرًا من فضلهم علينا بصدّهم هذا العدوان وإيقافِهِ عند حدوده.
لكل ماسبق قلتُ: إنني سأقتصر على مناقشة الفكرة الأولى .. فكرة أن صواريخ المقاومة هي سبب المشكلة.
مقارنةٌ تكشفُ الحقيقة ..