الصفحة 95 من 103

إنه قوة عظمى، وثبات راسخ للمؤمنين حينما يوقنون بأنهم ليسوا وحدهم في الميدان، وأنهم إذا حققوا أسباب النصر واجتنبوا موانعه, فإنهم أهل لمدد السماء، وهذا الشعور يعطيهم جرأة في مقابلة الأعداء، وإن كان ذلك على سبيل المغامرة، لبعد التكافؤ المادي بين جيش الكفار الكبير عددًا القوي إعدادًا وجيش المؤمنين القليل عددًا الضعيف إعدادًا.

وهو في نفس الوقت عامل قوي في تحطيم معنوية الكفار وزعزعة يقينهم، وذلك حينما يشيع في صفوفهم احتمال تكرار نزول الملائكة الذين شاهدهم بعضهم عيانًا، إنهم مهما قدروا قوة المسلمين وعددهم فإنه سيبقى في وجدانهم رعب مزلزل من احتمال مشاركة قوى غير منظورة لا يعلمون عددها ولا يقدرون مدى قوتها، وقد رافق هذا الشعور المؤمنين في كل حروبهم التي خاضها الصحابة - رضي الله عنهم - في العهد النبوي، وفي عهد الخلفاء الراشدين, كما رافق بعض المؤمنين بعد ذلك فكان عاملًا قويًا في انتصاراتهم المتكررة الحاسمة مع أعدائهم [1] .

52-بعد النصر ومخاطبة أهل القليب:

انتهت معركة بدر بانتصار المسلمين على المشركين, وكان قتلى المشركين سبعين رجلا، وأسر منهم سبعون، وكان أكثرهم من قادة قريش وزعمائهم، واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلا، منهم ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار, ولما تم الفتح وانهزم المشركون أرسل - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة ليبشرا المسلمين في المدينة بنصر الله للمسلمين وهزيمة المشركين [2] .

ومكث - صلى الله عليه وسلم - في بدر ثلاثة أيام، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: (إنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال...) [3] ولعل الحكمة في ذلك:

(1) انظر: التاريخ الإسلامي للحميدي (4/145) .

(2) انظر: المستفاد من قصص القرآن (2/133) ... (2) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت