فهرس الكتاب
5-مواراة جيف قتلى الأعداء الذين انفرجت المعركة عن قتلهم، والتعرف عليهم وعلى مكانتهم في حشودهم, وعلى من بقي منهم مصروعًا بجراحه لم يدركه الموت، للإجهاز على من ترى قيادة جيش الإسلام المصلحة في القضاء عليه اتقاء شره في المستقبل, كالذي كان من أمر الفاسق أبي جهل فرعون هذه الأمة، والذي كان في شأن رأس الكفر أمية بن خلف وأضرابهما، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإلقاء هؤلاء الأخباث في رَكِيٍّ [1] من قُلُب [2] بدر خبيث مُخْبث, ثم وقف على شفة الركي [3] , وقد ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - وقف على القتلى فقال: «بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس» [4] .
ثم أمر بهم، فسحبوا إلى قليب من قلب بدر فطرحوا فيه، ثم وقف عليهم فقال: «يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا فلان، ويا فلان، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا» فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! ما تخاطب من أقوام قد جيفوا؟ فقال: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون الجواب» [5] . قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله، توبيخًا، وتصغيرًا، ونقمة، وحسرة، وندمًا [6] .
53-الحياة البرزخية للأموات:
الحديث السابق الذي ورد فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - وقف على القتلى فقال: «بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس» [7] .
(1) ركي: حافة البئر. ... (6) قلب: أبيار ومفرده بئر.
(3) انظر: محمد رسول الله, صادق عرجون (3/454) .
(4) زاد المعاد (3/187) .
(5) أخرجه البخاري (7/234) في المغازي، باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على كفار قريش.
(6) الأساس في السنة - السيرة النبوية (1/479) .
(7) زاد المعاد (3/187) .