أمير بن محمد المدري
سلسلة غزوات النبي المصطفى دروس وعبر (4)
المقدمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تُضاعف الحسنات، وبعفوه تمُحى السيئات، له الحمد جل وعلا يسمع من حمده، ويعطي من سأله، ويزيد من شكره، ويطمئن من ذكره، نحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه، حمدًا يوافي فضله وإنعامه، وينيلنا رحمته ورضوانه، ويقينا سخطه وعذابه، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين، خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.
وبعد
فإن الأمة اليوم بحاجة إلى العودة إلى السيرة النبوية تستجلي منها معالم الفتح والنصر ؛ لأن هدي وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرته هي المعلم الدائم الذي نستنير به في ظلمات حياتنا، والذي نرى فيه معالم الطريق إلى مرضاة ربنا، والذي نأخذ منه المنهج الصحيح لمواجهة الأخطار ومقارعة الأعداء في واقع حياتنا، فإن الله جل وعلا قد منَّ علينا بأن جعل القرآن والإسلام ممثلًا تمثيلًا كاملًا عظيمًا في سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، وأرشدنا إلى ذلك ووجهنا إليه كما في قوله سبحانه وتعالى: ? لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ? [الأحزاب:21] .
ونحن اليوم في هذا الواقع الذي تعيشه أمتنا محاطة بأعدائها مخذولة إلى حد كبير من قبل أبنائها، وفيها من التقصير والتفريط إضافة إلى الضعف والهوان ما فيها نحتاج دائمًا وأبدًا إلى أن نرجع إلى معين السيرة العذب لننهل منه فنروي ظمأ قلوبنا وفهومنا، ونوجه مسيرة حياتنا بإذن الله عز وجل.
ونحن وإياكم في هذه السلسلة المباركة (غزوات النبي المصطفى دروس وعبر) نقف مع الفتح الأعظم للنبي - صلى الله عليه وسلم - .