فهرس الكتاب
وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل هوازن وخرج معه صفوان وهو كافر، وأرسل إليه يستعيره سلاحه، فأعاره سلاحه مائة درع بأداتها، فقال: طوعًا أو كرهًا؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عارية مؤداة» فأعاره، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحملها إلى حنين، فشهد حنينًا، والطائف ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجعرانة، فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في الغنائم ينظر إليها ومعه صفوان بن أمية جعل صفوان ينظر إلى شعب مليء نعمًا وشاء ورعاء فأدام إليه النظر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمقه, فقال: «أبا وهب، يعجبك هذا الشعب؟» قال: نعم، قال: «هو لك وما فيه» , فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. وأسلم مكانه (1) .
ونلاحظ في هذا الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حاول أن يتألف صفوان بن أمية إلى الإسلام حتى أسلم، وذلك بإعطائه الأمان ثم بتخييره في الأمر أربعة أشهر، ثم بإعطائه من مال العطايا الكبيرة التي لا تصدر من إنسان عادي، فأعطاه أولا مائة من الإبل مع عدد من زعماء مكة, ثم أعطاه ما في أحد الشعاب من الإبل والغنم فقال: ما طابت نفس أحد بهذا إلا نفس نبي. ثم أسلم مكانه (2) ، وقد وصف لنا صفوان بن أمية عطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:(والله لقد
أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ) (3) .
3-إسلام عكرمة بن أبي جهل:
(1) انظر: مغازي الواقدي (2/853- 855) .
(2) انظر: التاريخ الإسلامي (7/220) .
(3) مسلم، كتاب الفضائل، رقم 2313، ص1806.