فهرس الكتاب
لم يكن ذلك الموقف مدعاة لقطيعة بيني وبين ابنة خالتي، فقد عادت علاقتي بها كما كانت، فلست من النوع الذي يلقي بالًا لتلك الصغائر، لكنني بموقفي الحازم ذاك وضعت حدًا لعباراتها التي كانت تلاحقني بها، وجعلتها تعي الصورة الحقيقية التي يراها بها الآخرون، فقد أدركت أخيرًا أنها هي التي تحتاج الشفقة ولست أنا، ولست لائمة لسارة فهي مثلها مثل غيرها من النساء في مجتمعنا قد تربت على ذاك المفهوم الخاطىء... مفهوم أن الزواج هو الهدف الأوحد لكل فتاة، وبالتالي فإن الفتاة التي لم تتزوج هي فتاة مسكينة في نظرها، ولا شك أن مجتمعنا يحوي المئات ممن يؤمن بنفس وجهة النظر الخاطئة، وإن كن هن أنفسهن يحيين حياة زوجية بائسة!!
إنه منطق خاطىء ولا شك، ولكن هكذا ربين، وهكذا سيربين بناتهن ليتكرر الخطأ من جديد، ولذلك أوجه نصيحتي لمن كان وضعها مثل وضعي بألا تبتئس بل تحمد الله تعالى فحياة العزوبية خير من الحياة مع زوج لا يحسن صحبتها ولا يتقي الله فيها، وأن تجعل همها العمل على نيل مرضاة الله تعالى فهو الهدف الأوحد والأسمى الذي يجب علينا أن نسعى له جميعًا.