فاحشة اللواط
يحيى بن موسى الزهراني
إمام الجامع الكبير بتبوك
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد وهب الله عز وجل الإنسان العقل ليميزه عن البهائم العجماوات ، فيعرف طريق الخير ويسير فيه ، ويعرف طريق الشر ويبتعد عنه ، فالخير وعمله من طرق البر والبر يهدي إلى الجنة أما الشر وعمله فمن طرق الفجور والفجور يهدي الى النار والعياذ بالله فلهذا أكرم الله الإنسان وميزه عن سائر الحيوانات ، وسائر المخلوقات ، قال تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا } ( الإسراء ) ، والعقل زينة الإنسان فالعاقل مميز عن المجنون ومن لا عقل له ، فهو ـ أي العاقل ـ مخاطب بالتكاليف الشرعية جميعها، ولهذا أعد الله لأصحاب العقول في الآخرة حياتين إما حياة نعيم وهي الجنة ، وإما حياة جحيم وهي النار . فمن أدى الواجبات وقام بالطاعات وترك المنكرات واجتنب المحرمات حُق له بإذن الله أن يكون من الفائزين برضوان الله ورحمته والدخول في جنته ، ومن تكاسل عن الواجبات ولم يهتم بالطاعات ، وارتكب المنكرات واجترأ على المحرمات ، كتبت عليه السيئات وحلت به الويلات وتوالت عليه النكبات ، واستحق الغضب وعدم الرضى من جبار الأرض والسموات ، فهو محروم من رحمة الله ومغفرته ، وحُق له أن يكون من أهل الجحيم والحميم وكتب عليه الشقاء الذي لا سعادة معه أبدًا فشرابه الحميم: { يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد } ( الحج ) وطعامه الزقوم والضريع: { لا يسمن ولا يغني من جوع } ( الغاشية ) ، { ثم إن لهم عليها لشوبًا من حميم } ( الصافات ) ، وأما الحركة والانتقال ، فيقول الله تعالى: { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في الحميم ثم في النار يسجرون } ( غافر ) ، أما الحياة في الصباح والمساء ، فيصورها لنا القرآن الكريم في قول ربنا جل وعلا: { النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا } ( غافر