الأئمة أنكروا أن في الذنوب صغيرة ، وقالوا بل سائر المعاصي كبائر . . . وإنما يقال لبعضها: صغيرة وكبيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها ، وقال جمهور العلماء: أ، المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر ، ولا خلاف بين الفريقين في المعنى ، وإنما الأولون فروا من هذه التسمية وكرهوا تسمية معصية الله صغيرة ] انتهى .
وقال الذهبي: الكبيرة: ما نهى الله ورسوله عنه في الكتاب والسنة والأثر عن السلف الصالحين وقد ضمن اله تعالى في كتابه العزيز لمن اجتنب الكبائر والمحرمات أن يكفر عنه الصغائر من السيئات لقوله تعالى: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا } ( النساء31 ) ، وقال تعالى: { الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة } ( النجم32 ) ] انتهى .
فالذي دعاني للكتابة في هذا الموضوع الهام والخطير جدًا ما يراه كل منصف ، وطالب للحق ، من اقتراف كثير من المسلمين لكبيرتين هما من أكبر الكبائر والعياذ بالله ، وذلك جهلًا منهم ، بل عنادًا منهم ، وعدم تقبل لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، فاندفع أولئك الناس كالذئاب البرية المتوحشة ، يفتك بعضهم ببعض من أجل إشباع غريزة ما تلبث أن تُنسى لذتها وتَبقى تبعتها ، ويُقاسى عذابها عاجلًا أو آجلًا ، فلقد تهافت بعض ضعاف العقول والنفوس ، وقليلي الدين ، وقاصري التفكير على هاتين الفاحشتين العظيمتين: فاحشة الزنا وفاحشة اللواط ، أعاذ الله المسلمين من شرهما وعاقبتهما .