فهرس الكتاب
قيل أن راهبًا يُسمى برصيصًا كان يعبد الله ستين سنة ، وأن الشيطان أراد أن يغويه فما استطاع ، فعمد الشيطان إلى امرأة فأجنها وكان لها أخوة فقال الشيطان: لإخوتها عليكم بهذا القُس ، فيداويها ، فجاءوا بها إليه فداواها وكانت عنده ، فبينما هو يومًا عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت ، فعمد إليها فقتلها ، فجاء إخوتها فطلبوها ، فقال الشيطان للراهب أنا من عمل بك هذا لأنك أتعبتني ، فأطعني أنقذك منهم ، فاسجد لي سجدة ، فلما سجد له ، قال: إني برئ منك ، إني أخاف الله . ( رواها بن جرير في تفسيره ) .
وفي واقعنا وفي زماننا هذا كثيرٌ من مآسي الزناة والزواني ، يحكى أن شابًا سافر إلى بلاد الكفر والفجور والفسق والسفور ، من أجل الزنا وشرب الخمور ، سافر هذا الشاب إلى تلك البلاد ، وفي يوم من الأيام وبينما هو في غرفته ينتظر تلك العاهرة أن تأتيه ، إذا بها قد تأخرت عن موعدها ، وعندما أتت ودخلت عليه غرفته ، شهق شهقة عالية وسجد لها ، فكانت هذه السجدة هي السجدة الأولى والأخيرة في حياته ، لكن لمن كانت هذه السجدة ؟ وما سببها ؟ وما نتائجها ؟
أخي الحبيب: إنه سوء الخاتمة ، أعاذنا الله من ذلك .
وقيل أن عابدًا من بني إسرائيل عبد الله في صومعته ستين عامًا ، فأمطرت الأرض فاخضرت ، فنظر من صومعته ومعه رغيفان من الخبز فقال: لو نزلت فأذكر الله فأزداد من الخير ، فلما نزل لقيته امرأة فأخذ يكلمها وتكلمه حتى وقع ( زنا ) بها ، فأغمي عليه من شدة ما فعل ، فنزل الغدير ليستحم ووضع الرغيفان ، فمر سائل فأعطاه الرغيفان ، ثم مات ذلك العابد ، فعندما وزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية ، رجحت
الزنية بحسناته فخسر خُسرانًا مبينًا ، إلا أن الله تغمده برحمته فوضع الرغيفان ، في ميزانه فرجحت حسناته .