فهرس الكتاب
إن الله جل وعلا يقبل توبة المذنب مالم تغرغر الروح ، أو تطلع الشمس من مغربها . فبادروا بالتوبة النصوح لعل الله أن يتوب عليكم .
وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله ، وذكر منهم النبي صلى الله عليه وسلم: [ ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها ، فقال: إني أخاف الله تعالى ] ( البخاري ) .
وقال بن الجوزي في كتابه ذم الهوى قال: [ كانت امرأة جميلة بمكة ، وكان لها زوج ، فنظرت يومًا إلى وجهها في المرآة ، فقالت لزوجها: أترى أحدًا يرى هذا الوجه لا يفتن به ؟ قال: نعم . قالت: من ؟ قال: عبيد بن عمير . قالت: فائذن لي فيه فلأفتننه . قال: قد أذنت لك . قال: فأتته كالمستفتية ، فخلا معها ( ابتعد بها قليلًا ) في ناحية المسجد الحرام ( أي حتى لا يسمع من حوله سؤالها ) ، قال: فأسفرت عن مثل فلقة القمر ، فقال لها: يا أمة الله ! قالت: إني قد فتنت بك فانظر في أمري ، قال: إني سائلك عن شيء فإن أنت صدقتيني نظرت في أمرك ، قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك . قال: أخبريني لو أن ملك الموت أتاك لقبض روحك ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت: اللهم لا . قال: صدقت .
قال: فلو أدخلت في قبرك وأجلست للمساءلة ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة . قالت: اللهم لا . قال: صدقت .
قال: فلو أن الناس أعطوا كتبهم ولا تدرين تأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت: اللهم لا . قال: صدقت . قال: فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين تخفين أم تثقلين أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت: اللهم لا . قال: صدقت
قال: فلو وقفت بين يدي الله للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت: اللهم لا . قال: صدقت . قال: اتقي الله يا أمة الله ، فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك .