فهرس الكتاب
فاستجاب الله دعاءهما وأراهما المناسك وأمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج إلي بيت الله الحرام قال تعالي: ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) .
فقد عهد الله إلي إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ببناء البيت وأن يطهراه من كل رجس معنوى أو حسي. وأن يجعلاه خالصًا لوجهه الكريم. ويجتباه الأصنام ، والأوثان ، والأزلام ، والاستقام بهما ، ويطهراه ويجتنباه كل شائبة من شوائب الشرك ويصوناه من النجاسة والأقذار ومن غشيان الكفار له ، ومن الضجيج ومنكرات الأصوات. ومن كل ما تأباه النفوس الطاهرة والفطر السليمة وليكون أنسب لجلال الله وتوقيره ، وأدعى لإخلاص القائمين فيه والعابدين وأجلب لخشوعهم وصلاح قلوبهم واتصالها بالله وحده دون أن يقطع عليهم شيء من المنغصات أمر عبادتهم وتبتلهم.
وقد اتفق العلماء على أن الكعبة شرفها الله أول بيت وضع للناس للعباد في هذه الأرض لقوله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ)
ولحديث أبي ذر رضي الله عنه قلت يا رسول الله"أي بيت وضع للناس أول ؟ قال المسجد الحرام . قلت ثم أي ؟ قال: المسجد الأقصى".